قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

200

الخراج وصناعة الكتابة

فإذا قد أتينا على ذكر ثغور المشرق ، فلنرجع إلى ناحية الجنوب وبها ثغر البجة والنوبة ، وهم مصالحون على ضريبة تسمى البقط ، وليس بينهم وبين المسلمين محاربة واستقصاء ، أمر صلحهم يكون في المنزلة السابعة ، وهي التالية لهذا الباب إن شاء اللّه وبه القوة . ثم نذكر بعد ذلك ثغور الغرب فنقول : ان أولها أفريقية وهي المسمى القيروان ، ولم يزل مذ افتتح مدبرا من قبل ملك العراق بعد تولى بنى مروان إلى أن تغلب عليه في هذا الوقت صاحب المغرب ، واستولى عليه وتعداه إلى برقة فتغلب عليه زيادة . فأما وراء أفريقية فبلاد تاهرت وبينها وبين أفريقية مسيرة ثلاثين يوما ، وهي في يد صاحب الأباضية ، وهم ضرب من الخوارج ، ووراء تاهرت مسيرة أربعة وعشرين يوما بلد المعتزلة وعليهم رئيس عادل وعدلهم فائض وسيرتهم حميدة ، ودارهم طنجة ونواحيها والمستولي عليها في هذا الوقت ، ولد محمد بن إدريس بن عبد اللّه بن حسن بن حسن عليهم السلام ، وكان محمد ينزل مليلة وهي آخر مدائن طنجة ، فمات بها فانتقل ولده إلى فاس « 84 » ، وهم بها إلى هذا الوقت ، وراء ذلك بلاد الأندلس والمستولى عليها الأموي ومسكنه فيها في قرطبة والأندلس نهاية الغرب . وبها يجتمع البحرين الذين تقدم وصفنا لهما . تمت المنزلة السادسة من كتاب الخراج وصنعة الكتابة ( والحمد للّه ) « 85 »

--> ( 84 ) في س : ت . ( 85 ) موجودة في نسخة س .